الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
410
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الجبال ، وترمي ( 1 ) النّار بمثل الجبال شرارا . ( الحديث ) « والْمَلَكُ » : الجنس المتعارف بالملك . « عَلى أَرْجائِها » : جوانبها ، جمع رجا ، بالقصر . ولعلَّه تمثيل لخراب السّماء بخراب البنيان وانضواء ( 2 ) أهلها إلى أطرافها وجوانبها ، وإن كان على ظاهره فلعلّ هلاك الملائكة أثر ذلك . وفي نهج البلاغة ( 3 ) : وليس في أطباق السّماوات موضع إهاب إلَّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ( 4 ) . « ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ » : فوق الملائكة الَّذين هم على الأرجاء . أو فوق الثّمانية لأنّها في نيّة التّقديم . « يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) » . قيل ( 5 ) : ثمانية أملاك ، لما روي مرفوعا : أنّهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللَّه ( 6 ) بأربعة أخرى . وقيل ( 7 ) : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدّتهم إلَّا اللَّه . وقيل ( 8 ) : تمثيل لعظمته ، بما يشاهد من أحوال السّلاطين يوم خروجهم على النّاس للقضاء العامّ . وفي كتاب الخصال ( 9 ) ، في سؤال بعض اليهود عليّا - عليه السّلام - عن الواحد إلى المائة : قال له اليهودي : فربّك يحمل أو يحمل ؟ قال : إنّ ربّي يحمل كلّ شيء بقدرته ، ولا يحمله شيء . قال : فكيف قوله : « ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ؟ قال : يا يهوديّ ، ألم تعلم أنّ للَّه ما في السّماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثّرى ؟ فكلّ شيء على الثّرى ، والثّرى على القدرة ، والقدرة تحمل كلّ شيء .
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تزفر . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 500 . وفي النسخ : أفضوا . 3 - النهج / 131 ، الخطبة 91 . 4 - الحافه : السريع ، الخفيف . 5 - أنوار التنزيل 2 / 500 . 6 - ليس في ق . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - الخصال / 597 ، ح 1 .